الشيخ الحويزي
46
تفسير نور الثقلين
فكذبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا برى الله منك ان صالحا كان في غير صورتك قال . فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا : أخبرتنا خبرا لا نشك فيه معه انك صالح ، فانا لا نمتري ان الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي صورة شاء وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وانما يصح عندنا إذا أتى الخبر من السماء ، فقال لهم : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا صدقت وهي التي نتدارس فما علامتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا : آمنا بالله وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال تبارك وتعالى : ان صالحا مرسل من ربه فقال : أهل اليقين انا بما ارسل به مؤمنون قال الذين استكبروا وهم الشكاك انا بالذي آمنتم به كافرون قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به ؟ : قال الله اعدل من أن يترك الأرض بلا عالم يدل على الله عز وجل ، ولقد مكث القوم بعد خروج صالح عليه السلام سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماما غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عز وجل كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه وانما مثل القائم عليه السلام مثل الصالح . 184 - في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ان اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون " يقول : مصدق ومكذب ، قال الكافرون منهم : " أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه قال المؤمنون انما بما ارسل به مؤمنون قال الكافرون منهم انا بالذي آمنتم به كافرون " . 185 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : فان هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ، قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من ذلك ، ان ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد صلى الله عليه وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا ثم رقا فأنطقه الله عز وجل ، ثم قال : يا رسول الله ان فلانا استعملني حتى